الاثنين، 10 نوفمبر 2014

الرائد الذي يُكذِب أهله..! (إفتتاحية)حنفي دهاه

غادر الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز  البلاد متوجها إلى واغادوغو، ليطلع بصفته رئيسا للاتحاد الإفريقي على الأوضاع التي تشهدها بوركينا فاسو بعد  أن عصفت الهبة الشعبية فيها بالديكتاتور بليز كومباورى، الذي لا يكن له ولد عبد العزيز خالص الود. الرئيس عزيز تحدث عن عدم ورود عقوبات في حق المجلس العسكري الانتقالي في واغا.. وقد يفهم المرء التعاطف الذي يجمجمه ولد عبد العزيز في صدره، مع الكولونيل اسحاق ريدا ياكوبا، الذي قفا كما يبدو  آثاره حذوَ النعل بالنعل.. فكلاهما كان حارسا لديكتاتور، منحه ثقته في حماية ظهره، و كلاهما   تلقى تدريبا عسكريا متواضعا في المغرب، ولم يعمل خارج حرس الرئاسة.. كما أنهما حرما كل قواعد الانضباط العسكري،  فكانا خارجين عن طوع كبار الضباط، مؤمنين أن القوة تمنح الشرعية.
فهل يتوقع الاتحاد الإفريقي من الرئيس عزيز أن يبذل جهدا في أن يتم تسليم السلطة للمدنين، و أن تخطو بوركينا فاسو خطواتها الثابتة على لاحب الحرية؟!
أن الرئيس عزيز ينظر في مرآة صقيلة حين ينظر أن يتطلع إلى وجه زيدا، تماما كما كان القذافي ينظر إلى عزيز فيرى نفسه، في 1968 شابا، متهورا، محدود التعليم، متعطشا للسلطة.
ليتعاطف عزيز كما يشاء مع زيدا.. و ليعلمه “كيف يمرر انقلابه العسكري في خمسة أيامه؟”، و ليبارك له سرقة ثورة الشعب البوركينابي ومصادرة أحلامهم.. و لكن ليدرك أنه ربما كان في موقع زيدا حين انقلب على حلمنا الديمقراطي في 2007 أما اليوم فهو على بعد خطوات من وضعية بليز كمباوري في 31 اكتوبر الماضي.
حين  تقاذفت براكين الربيع العربي كان منظرون للرئيس عزيز يؤكدون له أنه في نجوة منها، فهو لم يمكث في السلطة طويلا، كما أن موريتانيا  بسبب هويتها العربية ـ و الافريقية السوداء  قد لا يجري عليها بالضرورة ما يجري على العالم العربي، فالقاعدة المنطقية تؤكد أن “الشيء مع غيره غيره”.. إلا أن أحتجاحات الشباب السنغالي في فبراير 2012 في دكار على  عبد الله واد، الذي كان بوده تغيير الدستور ليتسنى له الترشح لمأمورية، ثالثة .. و هي احتجاجات  سقط فيها خمسة قتلى و 15 جريحا، أقنعت منظري سياسة ولد عبد العزيز أن الربيع الأفريقي قد لا يكون بعيد المنال، لتشفع أحداث بوركينا فاسو،  ذلك بالحجة الداحضة.
الخلاصة أن موريتانيا ببعديها العربي و الإفريقي لن تواصل أكل سموم الاستبداد التي يلقمها “رئيسها” إياها.. وستنتفض يوما فتنكسر قيود الذل و الاستكانة

0 التعليقات

إرسال تعليق